السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
305
مختصر الميزان في تفسير القرآن
حال الاضطرار . قوله تعالى : فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ الخ ؛ « لولا » للتحضيض أو للنفي ، وعلى أي حال تفيد في المقام فائدة النفي بدليل قوله : « وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ » وقسوة القلب مقابل لينه ، وهو كون الإنسان لا يتأثر عن مشاهدة ما يؤثر فيه عادة أو عن استماع كلام شأنه التأثير . والمعنى : فلم يتضرعوا حين مجيء البأس ولم يرجعوا إلى ربهم بالتذلل بل أبت نفوسهم أن تتأثر عنه ، وتلهوا بأعمالهم الشيطانية الصارفة لهم عن ذكر اللّه سبحانه ، وأخلدوا إلى الأسباب الظاهرة التي كانوا يرون استقلالها في إصلاح شأنهم . قوله تعالى : فَلَمَّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ أَبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ الخ ؛ المراد بفتح أبواب كل شيء إيتاؤهم من كل نعمة من النعم الدنيوية التي يتنافس فيها الناس للتمتع من مزايا الحياة من المال والبنين وصحة الأبدان والرفاهية والخصب والأمن والطول والقوة ، كل ذلك توفيرا من غير تقتير ومنع كما أن خزانة المال إذا أعطي منها أحد بقدر وميزان فتح بابها فاعطي ما أريد ثم سد ، وأما إذا أريد الإعطاء من غير تقدير فتح بابها ولم يسد على وجه قاصده بالجملة كناية عن إيتائهم أنواع النعم من غير تقدير على ما يساعده المقام . على أن فتح الباب إنما يناسب بحسب الطبع الحسنات والنعم وأما السيئات والنقم فإنما تتحقق بالمنع ويناسبها سد الباب كما يلمح إليه قوله تعالى : ما يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَها وَما يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ ( فاطر / 2 ) . ومبلسون من أبلس إبلاسا ، قال الراغب : الإبلاس الحزن المعترض من شدة اليأس - إلى أن قال - ولما كان المبلس كثيرا ما يلزم السكوت وينسى ما يعنيه ، قيل : أبلس فلان إذا سكت وإذا انقطعت حجته ، انتهى . وعلى هذا المعنى المناسب لقوله : « فَإِذا هُمْ مُبْلِسُونَ » أي خامدون منقطعون الحجة .